الشيخ محمد آصف المحسني
358
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الأئمة ( عليهم السلام ) عند المحتضر فضلًا عن رؤيته إيّاهم ، عجيب وغريب ، فإنّا لم نجد سوى رواية واحدة ضعيفة سنداً دلّت على حضورهم : كما مرّت الإشارة إليها في الطائفة الأولى . فالإولى الاقتصار على القول برؤيته للنبيّ الأكرم والوصي المكرّم ( ع ) فقط دون بقية الأئمة ، ودون القول بحضورهما حتّى عند بعض المحتضرين المؤمنين ، أي التوقّف في ذلك دون الإنكار لاحتمال حضورهما ، بل حضورهم عند بعض المحتضرين . ونختم المقال بذكر رواية صحيحة رواها القمّي في تفسيره « 1 » عن الصادق ( ع ) قال : « ما يموت موال لنا ومبغض لأعدائنا إلّا ويحضره رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم فيرونه ويبشّرونه وإن كان غير موالٍ لنا يراه بحيث يسوؤه » والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين ( ع ) لحارث الهمداني : يا حار همدان من يمت يرنة من مؤمن أو منافق قبلًا . أقول : قوله والدليل على ذلك إلخ من كلام عليّ بن إبراهيم أو غيره من الرواة إذ الشعر مضمون كلام أمير المؤمنين ( ع ) لا نفس كلامه كما زعمه الشيخ المفيد والمحدّث الجزائري وابن أبي الحديد وغيرهم ، وإنّما هو من إنشاد الحميري ( رحمه الله ) وإليك تمامه : يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلًا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض للعرض * دعي لا نأخذي « 2 » الرجلا دعيه لا تقربيه إنّ له * حبلًا بحبل الوصي متّصلا هذا لنا شيعة وشيعتنا * أعطاني الله فيهم الأملا قول عليّ لحارث عجباً * كم ثمّ أعجوبة له حملا رزقنا الله وإيّاكم رؤيته عند الموت مبشّراً وفي القبر وبقيّة المواقف شافعاً مشفّعاً آمين يا ربّ العالمين .
--> ( 1 ) - البحار 6 / 180 ، أقول : الرواية صحيحة بعد عليّ بن إبراهيم لكنّ الكلام فيمن قبله فإنّ الراوي لتفسيره شخص غير موسوم عن شخص مهمل عنه ، كما يظهر من تفسيره . وفي المقام كلام والغرض مجرّد تنبيهك على هذه ومن هذا يظهر الحال في جملة من الروايات التي وصفناها في كتابنا هذا بالصحّة ، وهي مروية من تفسير القمي ( رحمه الله ) . ولاحظ كتابنا بحوث في علم الرجال ، تعرف ضعف جميع روايات هذا التفسير . ( 2 ) - في نقل آخر لا نقتلي . ونقل آخر : لا تقربي .